تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
105
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
هو من جهة التكليف الواقعي ، وقد أجرينا البراءة عنه . فلو أجرينا البراءة الثانية عن الحجّية المشكوكة أوّلًا ، فهو لا يغني عن إجراء البراءة الأولى ؛ لاحتمال بقاء التكليف الواقعي وعدم حصول المؤمّن عنه ، لأنّ إجراء البراءة عن الحجّية المشكوكة لم تؤمن من التكليف الواقعي . والجواب عن ذلك : إن احتمال العقاب ، كما ينشأ من احتمال التكليف الواقعي ، يعني الاحتمال البسيط ، كذلك ينشأ من احتمال التكليف الواقعي الواصل إلى مرتبة من الاهتمام المولوي الذي يعبَّر عنه بالحجّية المشكوكة ، أي : الاحتمال المركّب . والتأمين عن الأوّل لا يلازم التأمين عن الثاني ؛ إذ يمكن للمولى أن يقول للمكلّف : ( إذا احتملت تكليفاً وعلمت بعدم قيام الحجّة عليه فلا تهتمّ به ، وأنك في سعة منه ) . وقد يقول : ( إذا احتملت تكليفا واحتملت اهتمام المولى به بحيث لا يرضى بتفويته على فرض ثبوته في الواقع ، فيجب عليك الإتيان به ) ، ولا منافاة بين الأمرين ، وعلى هذا لابدّ من إجراء براءتين ، براءة بلحاظ الواقع وأخرى بلحاظ الحجّية المشكوكة لنفي احتمال اهتمام المولى بالتكليف . ولكن التحقيق : أنّ إجراء البراءة عن التكليف الواقعي يغني عن البراءة عن الحجّية المشكوكة ، أي : يمكن إجراء البراءة عن الحجّية الثانية ، لكن لا نحتاج إليه ويكون إجراؤها لغواً إلا في بعض الموارد النادرة ، كما سيأتي في آخر البحث . وبيان ذلك يتمّ من خلال المقدّمات التالية : المقدّمة الأولى : إن البراءة عن التكليف الواقعي والبراءة عن الحجّية المشكوكة ، حكمان ظاهريان عرضيان ؛ لأنّ موضوعهما واحد ، وهو الشكّ في الواقع ، إذ البراءة عن التكليف الواقعي موضوعها الشكّ في الواقع ، والبراءة عن الحجّية المشكوكة - كخبر الثقة مثلًا - موضوعه الشكّ في الواقع أيضاً . المقدّمة الثانية : تقدّم في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة أن الحكمين